من الواحد إلى الصفر

عُثر في جمهورية التشيك عُثر على عظام ذئب عمرها اكثر من 20 الف سنة حُفر عليها خطوط بمجموعات تحتوي على 5 خطوط كما في الصورة

هذا الاكتشاف يعني لنا شيئين على الأقل

الأول أن الإنسان وقتها احتاج أن يعُد الأشياء و يوثقها و ثانياً أنه كان يعرف النظام الخمسي. النظام الخمسي قد يكون اقدم نظام استخدمه الانسان لانه بديهي بسبب عدد اصابع اليد الواحدة. بساطة العدد لا تعني المحدودية  فالصينيين كانوا يستطيعون العد الى 100 الف بيد واحدة و مليون باليدين.

مع كون النظام الخمسي بديهي إلا ان هناك شعوب لا تعرف العد اكثر من اثنين , فلو ارادت قول خمسة تقول اثنين اثنين واحد. و هناك شعوب استخدمت اليدين و شعوب استخدمت نظام عشريني باضافة اصابع القدمين للعد.

المصريين القدماء 

المصريون القدماء عرفوا التبسيط فجعلوا الاحاد الى 9 على هيئة خط رأسي و العشرات قوس منحني لأسفل و الالاف زهرة اللوتس و عشرة الاف اصبع منحني و مئة الف بالشرغوف ( فرخ الضفدع ) و المليون على هيئة رجل يدعو

لاحظ انه بهذه الطريقة لا يحتاجون إلى ترتيب معين للأعداد فكل خانة عددية لها شكلها الخاص بهذه الطريقة لم يحتاجوا للصفرو لا لإشارات خاصة بالجمع مثلا لأن كل ماعليهم هو ان يضعوها بجانب بعضه يحولونها اذا اصبحت 10 للعلامة التالية. كما ان الرقم يبقى ثابتنا مهما اختلف ترتيبه بعكس ارقامنا الحالية. بمعنى انه لم يكن لديهم مفهوم الخانات.

البابليون

بخلاف المصريين الذين استتخدموا النظام العشري استخدم البابليون النظام الستيني مع العشري معاً و مع عناية بسيطة بالخانات فالآحاد تمثل بأوتاد والعشرات بزوايا , تُصف الاوتاد حتى 9 ثم تتحول الى زاوية لتمثل العدد 10 ثم توضع الاحاد على يمين الرقم و هكذا. ثم يعاد استخدام الوتد للدلالة على الستين من اليمين الى اليسار و قد سببت هذه الطريقة في الكتابة الإرباك للآثاريين لمعرفة المقصد من الرقم فمثلاً هذا الرمز قد يعني رقمين.

لكن متأخراً في القرون الاولى الأخيرة قبل الميلاد استحدث رمز للدلالة على الخانة الخالية  لكن لم يكن لها اعتبار مثل الصفر الحالي بحيث يحفظ الخانة . النظام الستيني مازال مستخدماً الى يومنا هذا كما في حساب الوقت من حيث الدقائق و الثواني فكل 60 ثانية عبار دقيقة و كل 60 دقيقة عبارة عن ساعة أيضا في نظام الأوزان فعند العرب قديماً كان الدرهم يساوي 60 شعيرة و المن 60 مثقال و درهم الفضة يساوي 60 درهم نحاس. و تجد مقادير كلها تقبل القسمة على 60 مثل أن الدينار 6 دوانق و حبة الشعير 6 حبات خردل و الخردل 12 فلس و الفلس 6 فتيل .. الخ. و أيضاً مازال موجوداً في حساب الزوايا فال 360 درجة هي مضاعفات لل60 . و كل ذلك من تأثير البابليين القديم على المنطقة.

مازال سبب اختيار  البابليين للنظام الستيني لغزاً لكن هناك من يرى أن العدد 60 سهل لانه يقسم على 2 و 3 و 4 و 5 و 6 و 10 و 12 بسهولة. في الخلاصة نجد أن البابليين هم من اول بذروا فكرة الصفر لكن كفاصلة فقط و لم يكن له قيمة في ذاته و لم يكن حفظ للخانة.

الأعداد الإغريقية و الرومانية

الإغريق و الرومان اعتمدوا الحروف للدلالة على الأرقام و كانوا مثل المصريين و البابليين من حيث ان شكل الرقم عشرة يختلف تماما عن ماقبله بل وحتى العشرين و الثلاثين , اي انهم قاموا بعمل تبسيط او اختزال للارقام و هذا ايضاً يضيع الخانات. و في القرن الثاني قبل الميلاد يبدوا انهم استعاروا الصفر البابلي حيث قلبوا نظامهم إلى نظام ستيني كما نلاحظ كتاب دائرة صغيرة عند الإشارة الى درجات الزاوية مشابه للنظام كتابة الساعات للتفريق بين الساعة و الدقيقة و الثانية.

الأعداد الهندية و العربية

عرف الهنود الصفر في القرن الثالث قبل الميلاد عن طريق الرياضي Pingala و اسموه سونيا ( سنسكريتي )و كان يحفظ الخانة و يرسم كما نرسم نحن العرب الصفر عبارة. فيظهر  مثلا في احد النقوش باللغة الكمبودية و الذي يعود الى العام 683 ميلادية الرقم 605 كما في الصورة

في عهد الخليفة المنصور تُرجم كتاب  Siddhanta للعالم الهندي Varāhamihira الذي عاش عام 500 بعد الميلاد اي قبل الإسلام بقليل ثم أعاد العالم محمد بن موسى الخوارزمي الترجمة و اسماها بـ( السندهند الصغير ) للخوارزمي أيضا رسالة عن الأرقام الهندية “الخوارزمي عن الأرقام الهندية” التي شرح فيها استخدامات الصفر فقال :“في عمليات الطرح، إذا لم يكن هناك باق نضع صفرا ولا نترك المكان خاليا، لكي لا يحدث لبس بين خانة الآحاد والعشرات، والصفر يجب أن يكون من يمين العدد، لأن الصفر من اليسار لا يغير من قيمة العدد”.

فالفضل يعود إليه في تعريف الغرب بها حيث نقلها إلى أوروبا عالم الرياضيات الايطالي المشهور فيبوناتشي اثناء دراسته في الجزائر .

الفكرة الكُبرى .. الصفر

اهمية الصفر كما رأينا تكمن في حفظه للموقع مما يعطي نفس الرقم قيمة اكبر اذا ازيح لليسار مثلاً 88 , لكل 8 فيهم قيمة والاخيرة اكبر من الاولى بعشر مرات حيث تعني 80 مع الأحتفاظ بنفس الشكل للأعداد من 1 الى 9 و ذلك على عكس أن نأتي برسم اخر للارقام لنمثل الخانات كما فعل قدماء المصريين أو البابليون والإغريق